الجواد الكاظمي
317
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
كذا وكذا ، والزنا كذا وكذا ، وأنّ الصّلوة تكفّر ذنب كذا وكذا ، والحجّ كذا وكذا ، إلى غير ذلك ، ومقتضى ذلك أنّهما صحيحان واقعان ، ولا شكّ أن ليس المراد من إحباط العمل هو إبطال نفس العمل ، لأنّ العمل شيء كما وجد فني وزال ، وإعدام المعدوم محال . وقال المثبتون للإحباط والتكفير : المعنى أنّ عقاب الردّة الحادثة تزيل ثواب الإيمان السابق إمّا بشرط الموازنة كما هو مذهب جماعة ، أولا بشرطها كما هو مذهب آخرين ، وكذا غير الردّة من المعاصي ، فإنّها تبطل ما تقدّمها من الطَّاعة على أحد الوجهين ولكنّ الأصحاب أجمعوا على بطلان الإحباط والتكفير بهذا المعنى . وقد استدلّ المحقّق الطوسيّ في التّجريد على بطلانه بدليل عقليّ ونقليّ أمّا النّقليّ فبقوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » ( 1 ) والإيفاء بوعده واجب ، وظاهر أنّ الإحباط ينافيه ، وأمّا العقليّ فلأنّ الإحباط يستلزم الظلم ، فانّ من أطاع وأساء حال كونهما متساويين بمنزلة من لم يفعلهما ولو زاد أحدهما كان بمنزلة من لم يفعل الآخر ، وهو ظلم مستحيل صدوره عنه تعالى وعلى هذا فلا بدّ من التّأويل في الآية والأخبار الواردة بهما . ويظهر من الطَّبرسيّ أنّ الإحباط الباطل الَّذي لا يجوز هو أن يستحقّ المكلَّف الثواب على عمل من الأعمال الصّالحة ثمّ يسقط ذلك الاستحقاق بمعصية ، والَّذي وقع في الآيات والأخبار يراد به عدم وقوعه على الوجه المعتبر من الشارع الَّذي يستحقّ بفعله الثواب . قال في مجمع البيان ( 2 ) عند قوله : « فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ » ( 3 ) معناه أنّها صارت بمنزلة ما لم يكن لإيقاعهم إيّاها على خلاف الوجه الَّذي يستحقّ عليه الثواب ، وليس المراد أنّهم استحقّوا على أعمالهم الثواب ثمّ انحبط
--> ( 1 ) الزلزال : 7 و 8 . ( 2 ) المجمع ج 1 ص 313 . ( 3 ) البقرة : 217 .